تجربة روحية صادقة

يناير 31, 2014 الساعة 10:19 م | أرسلت فى Uncategorized | أضف تعليقاً
الأوسمة:

 

                                         Copyrighted_Image_Reuse_Prohibited_331093  

في الهند، زهرة اللوتس تلاحقك. تشعر بأن هذه البلاد التي تضم آلاف الديانات والمذاهب قد اختلفت على كل شيء واتفقت على زهرة. عندما تزور منارة قطب، أو “قطب منار”، ستجد أن زهرة اللوتس تفيض من النقوش المحفورة على جسد المنارة الحمراء، ولو حلقت في هيلوكوبتر، ستجد أن القطاع الطولي للمنارة على شكل زهرة اللوتس. إذا زرت معبد كريشنا، ستجد سلال أزهار اللوتس توزع عند البوابة، السلة بـ 10 ربيات فقط! وعندما تدخل كنيسة في طرف الشارع، ستجد أزهار اللوتس منقوشة على الأبواب الخشبية الصغيرة.

زهرة اللوتس، هي نقطة التقاء جميع المذاهب الدينية في الهند، لأنها ترمز إلى النقاء الرّوحي، الذي يحاول بلوغه الجميع، مسلمون وهندوسا ومسيحيون. ولكن أجمل تجاربي على الإطلاق كانت زيارة معبد اللوتس في دلهي، وكان ذلك في ثاني أيام عيد الأضحى المنصرم، وكان الناس يفدون أفواجًا أفواج، من أجل الصلاة والاحتفال.

يعتبر معبد اللوتس واحدا من أهم مشارق الأذكار الثمانية عند البهائيين، وهو يشرع أبوابه يوميا أمام جميع الأديان والعقائد، وبعيدا عن الطابع الديني للمعلم، فهو تحفة معمارية بامتياز، حائز على عدة جوائز هندسية محليا ودوليا.

وإذ أنا أدخل إلى تلك “البقعة المباركة” من الجمال والجلال والمعنى، شعرت بأن قلبي مختطف، مأخوذة “بالسلطنة المعمارية” والروحانية التي تشعّ من الزهرة الرخامية العملاقة، المصنوعة من 27 بتلة، وتحاصرها 9 بحيرات، تتربع غافية في أعماق ذاتها، تمنح العالم مكانا آمنا للحب والصلاة وما بينهما.

خلعنا أحذيتنا، وقفنا في الطابور الطويل من الحجاج الذين يأتون إلى هذا المكان للتأمل، ولم يكونوا بالضرورة مسلمين، أو بهائيين، بل كانوا من جميع الديانات، ورغم أن جماعة بهائية قد أنشأت المعبد، إلا أنها منعت إقامة الشعائر الدينية في داخله! وهو الأمر المدهش بالفعل! لم تكن هذه الجماعة مأخوذة بأي هم تبشري نحو دعوة الزائرين إلى منهجها الخاص، كان يكفيها أن تصلي صلاتك التي اعتدت عليها وأن تتسامح مع المختلفين عنك، أن تجلس بجانب المسيحي واليهودي والبوذي والمسلم وأنت متصالح معهم، متصالح مع نفسك.

عندما تدخل إلى زهرة اللوتس، فإن كل ما عليك فعله هو أن تجلس على الكراسي الخشبية الكثيرة (والمعبد يتسع من الداخل لـ 1300 زائر)، وأن تغمض عينيك (إن شئت!) وتتأمل. أن تجرب الصمت، أن تجرب الجلوس لبرهة دون أن يطحنك القلق اليومي بلا رحمة، أن تجرب الثبات وأن تكف عن الركض المحموم صوب العالم.

جلستُ لعشرة دقائق، ورغم أن المكان خرافي الجمال من الخارج إلا أنه حافظ على صيغة مدهشة من البساطة في داخله، وهو الأمر الذي لفه بكثيرٍ من السكينة. جلستُ، وأغمضتُ وصمتُّ. كانت عشر دقائق من الراحة غير المسبوقة، ولم يسبق لي أن توصلت إلى هذا الهدوء الداخلي بهذه السرعة، ولكن وجودي بين المتأملين جعلني أدخل في التجربة بسلاسة. عندما خرجتُ من المعبد كنتُ أتساءل، ترى .. ماذا لو قدّم أحدهم طلب بناء معبد شبيه في بلدي؟ معبد يتسع للجميع، يجمع ولا يفرّق، يحب ولا يكره، نوّيرة كبيرة ربما للشيعي والسني والمسيحي؟ كم سيطول الأمر قبل أن تريق الطوائف المتناحرة دمه؟

أزعجتني الفكرة. ولكن لا يهم. فأنا حظيت بعشرة دقائق من الصمت، عشرة دقائق من السكينة، وأحيانا يكون ذلك كافيًا- مقال للكاتبة والروائية الكويتية ( بثينة العيسى ) بعنوان زهرة اللوتس

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: