:::::::::::: قصة القنديل ::::::::::::::::

يوليو 19, 2008 الساعة 5:56 ص | أرسلت فى Uncategorized | 2 تعليقان

 قصة تتميز بالبساطه وتركز على الجوهر .صَحَتِ المدينةُ ذات صباحٍ على خبر أليم مُحزن لقد مات الملكُ الطيِّب العجوز الذي حكم طوال عُمره بالعدل وأحبَّه كافةُ الناس. وقد حزن الجميع أكثر لأن الملك لم يكن قد ترك سوى ابنةٍ صغيرةٍ ليس بوسعها أن تحكُمَ. ولكنَّ الملك كان قد ترك أيضاً وصيةً لابنته الصغيرة قال فيها شيئاً قليلاً جداً. قالَ: كي تُصبحي ملكةً يجب أن تحملي الشمس إلى القصر.وقال الملكُ في وصيته القصيرة أيضاً “وإذا لم تستطيعي حَمْل الشمس إلى القصر فإنك ستقضين حياتَكِ في صُندوق خشبي مُغلق عقاباً لك” وبعد أن قرأتِ الأميرة الصغيرة الوصية استدعَتْ حكيمَ القصر وأخبرتهُ أن أباها قد كلّفها بمُهَمَّة عسيرة وأنَّها لا تريدُ أن تكون ملكة أبداً.إلا أنّ الحكيم العجوز قال لها : إن قوانين المملكة المكتوبة منذُ زمن بعيد تُحرِّمُ على الأمير أو الأميرة أن يرفضا الحُكْم وقال الحكيمُ العجوزُ : “إن ابنةَ الملك لا تستطيع إلا أن تكون أميرة. وقد عاشتْ مملكتُنا بسعادة دائمة لأن كلِّ واحدٍ فيها يعرفُ واجبهُ ولا يهربُ منه، وقد كان والدُك الملكُ حكيماً حين قالَ لكِ إن عَليك إحضار الشمس إلى القصر أو العيشَ في صُندوق”. وفي صباح اليوم التالي قررت الأميرة أن تتسلَّق الجبل العالي الذي تمرُّ من جانبه الشمسُ في كلِّ يومٍ، وقد سألت الأميرة الحكيمَ عن رأيه في خُطَّتها فقال لها الحكيمُ : “أيتها الأميرةُ الصغيرة يجب أن تُحضري الشمس دون مساعدة أحد”. وهكذا بدأت الأميرة تتسلقُ الجبل العالي. ولكن الأميرة حين وصلت إلى قمة الجبل اكتشفت أن الشمس ما تزالُ بعيدةً وأنه لا يُمكنُ لإنسانٍ أن يُمسكَ الشَّمس فعادت إلى القصر حزينةً وأغلقت غرفتها بالمفتاحِ وأخذت تبكي. وبعد يومين شاهدت الأميرةُ الحزينةُ ورقةً صغيرةً تحت باب غرفتها فركضت وأخذت تقرؤُها. كان فيها جُملة صغيرة هي “لن تستطيعي أن تجدي الشمس في غرفةٍ مغلقة“. واحتارت الأميرة لأنها لم تعرف صاحب الخطِّ الذي كتب تلك الجملة الصغيرة ولكنَّها قررت أن تُواصل بحثها عن الشمس ولو اضطُرَّتْ لتسلُّقِ الجبل كلَّ يومٍ.. وفي الوقت نفسه علّقت الأميرةُ على جدران القصر الخارجية بياناً قالت فيه إنَّ أيَ رجلٍ يستطيعُ أن يُساعدها في حَمْلِ الشمس إلى القصر سينالُ مكافأةً من المجوهرات.وفي أيام قليلة عرف كلُ الناس أنّ الأميرة الصغيرة تريدُ حَمْلَ الشمس إلى القصر، ولكنّ أحداً لم يَسْتطع أن يُساعدها، وقرر بعضُ الناس أنّ الأميرة مجنونةٌ لأنها تطمعُ في شيء مستحيل، وقرَّر آخرون أنّها أميرةٌ حكيمةٌ لأنّها تريد أن تُحقِّق شيئاً “مستحيلاً” ولكنّ الجميع عجزوا عن مساعدتها.وفي صباح اليوم التالي جاء الحكيمُ العجوزُ إلى الأميرة وقال لها إنَّ الفرصةَ التي أُعطيت لها تُوشكُ أن تنتهي، شرح العجوز ذلك فقال : “إنَّ أباك الملك كان قد أوصاني قبل وفاته أن أُشْعل شمعةً كبيرة مباشرةً بعد وفاته, فإذا ذابت قبل أن تهتدي إلى الشمس فإن عقابَك يصيرُ واجباً” وحين خرج الحكيمُ من الغرفة حزنت الأميرةُ حزناً شديداً وعرفت أنه لن يتيسّر لها أبداً أن تصير ملكةً، وأخذت تتخيَّلُ نفسها في الملابس الملكية التي لن تستطيع أن تلبسها أبداً. وبينما هي غارقةٌ في حُزنها كان رجلٌ عجوزٌ جداً يحاول أن يَدخُل إلى القصر، ولكنَّ الحُرّاس كانوا يمنعونه من الدُّخول ويحاولون طرده بشتّى الوسائل، إلا أنّ العجوز كان عنيداً. وشهدت الأميرةُ من شباك غرفتها ذلك المنظر، ثم سمعت صوت العجوز يصيحُ بالحرس:– “أُريدُ أن أدخل لأُساعد الأميرة” وسمعت صوت الحرس :
– “هل تستطيعُ أن تساعدها أنت أيُّها العجوز الهرِمُ؟” وعادت تسمع صوت العجوز وهو يصيحُ:
– “حسناً. قولوا لها إنه إذا لم يكن بوسع إنسانٍ عجوز أن يدخل إلى قصرها فكيف تطمعُ أن تُدخل الشمس إليه؟ وفي تلك اللحظة أدار العجوز ظهره ومضى، وحاولت الأميرة أن تُناديه إلاّ أنّه كان قد اختفى في الزّقاق المجاور، وحين طلبت من الحرس أن يبحثوا عنه كان العجوز قد صار بعيداً.
عادت الأميرةُ إلى غرفتها حزينةً يائسةً، وأخذت تفكر فيما قاله العجوزُ للحرّاس، إلاّ أنها لم تستطع أن تعرف
ما الذي قصده. وفجأة قررت أن تستدعي قائد الحرس.
كان قائدُ الحرس رجلاً قوياً خدم في القصر أكثر من عشر سنوات، وحين دخل إلى الغرفة سألته عن الرجل العجوز الذي طرده الحرّاسُ، وهل جاء إلى القصر قبل ذلك؟ فقال قائدُ الحرس: إنّ الرجل العجوز يأتي كلّ مساءٍ، إلا أن الحراس يمنعونه من الدخول لأنهم يعتقدون أنه رجلٌ مجنونٌ. قالت الأميرةُ: “صفهُ لي” فقال القائد: “إنه رجلُ فقيرٌ يحملُ قنديلاً صغيراً دائماً.” قالت الأميرة: “إذا جاء الرجلُ العجوزُ غداً. فاسمحوا له أن يدخل” إلا أن الرجل العجوز لم يأت في اليوم التالي وعادت الأميرة إلى حزنها ويأسها.
وبينما كانت الأميرة في غرفتها تبكي شاهدت ورقة أخرى تحت الباب، فركضت إليها وفتحتها وقرأت فيها: “
الوقتُ ضيّقٌ. الشمعةُ الكبيرةُ على وشكِ أن تذوب، إن البكاء والحزنَ لا يحلاّن المشاكل“.
أحسّت الأميرةُ الصغيرةُ بأنها يجب أن تفعل شيئاً وإلا قضت حياتها في صندوق مغلق، وفجأةً استدعت قائد الحرس وقالت له: -”أريدُ أن تُحضروا إلى القصر كلّ رجلٍ في المملكة يحمل قنديلاً صغيراً.”  فقال قائد الحرس متعجباً :
– “كل ذلك من أجل العجوز المجنون؟”
فقالت الأميرة : – ” يجب أن أُجرِّب ذلك العجوز فقد يكون الحلُّ عنده” وفي الصباح الباكر وزّع قائدُ الحرس كلَّ الحراس في جميع أرجاء المملكة وأمرهم أن ينتظروا حتى المساء، فإذا حلّ الظلام فإنّ عليهم أن يُلقوا القبض على كل رجلٍ يحملُ فانوساً صغيراً وأن يرسلوه فوراً إلى القصر. وعند المساء جلست الأميرة أمام النافذة تنظر إلى الشارع، وتنتظر قدوم الرجال الذين يحملون القناديل الصغيرة. وفجأة شاهدت الأميرة منظراً عجيباً، ففي الأُفق المظلم البعيد كان آلافُ الرجال يحملون القناديل ويتقدمون نحو القصر من كافة النواحي. وبعد قليل وصل الجميع إلى
أبواب القصر التي كانت صغيرة ًومغلقةً، وازدحموا أمامها، وفي كل لحظة كان
الرجال حَمَلةُ القناديل يتكاثرون دون أن يستطيعوا الدخول بسبب الأبواب الصغيرة، فطلبت الأميرة من الخدم أن يهدموا الأسوار العالية، وأن يُوسِّعوا الأبواب كي يتيسَّرَ للجميع الدخول إلى باحة القصر.ونزلت الأميرة من غرفتها إلى ساحة القصر وإلى جانبها قائدُ الحرس ليدلّها على الرجل العجوز، وحين وصلت إلى الساحة كان الضوء يتوهّج كأنه الشمسُ لكثرة الرجال والقناديل، وقال قائدُ الحرس: “أيّتها الأميرةُ، لن أستطيع أن أتعرف على العجوز لأن الوجوه جميعها هنا تتشابه.” وكانت الأميرة لا تستطيع أن تفتح عينيها جيداً لكثرة الضوء. وقالت لقائد الحرس: “لم أكن أتصور أنه يوجد في مملكتي كل هذه القناديل” فقال قائد الحرس: “إنهم يخافون من اللصوص” إلا أن الحكيم العجوز قال: “كلاّ. حين يحل الظلام يحمل كلّ رجلٍ قنديله الصغير ليتعرف على طريقه.” ونظر الحكيم العجوز إلى الأميرة وقال: هل تستطيعين أن تحملي كل هذه القناديل دفعةً واحدة” قالت الأميرة: “طبعاً، لا” فقال الحكيم: “وكذلك الشمس. إنها أكبر من أن يُمسكها رجلٌ واحدٌ أو امرأة واحدةٌ.” قالت الأميرة: “لقد فهمت كلّ شيء الآن. إنّ القناديل الصغيرة مجتمعةً هي الشمسُ التي قصدها والدي”.
فقال الحكيمُ: “نعم، ولكن أنظري إلى هناك” وأشارَ إلى النافذة، كانت الشمسُ قد بدأت تُشرق وتدخل أشعّتُها إلى القصر، وصاحت الأميرة “شيءٌ عجيبٌ، هذا يحدث لأول مرة” فقال الحكيم: “نعم هذا يحدثُ لأول مرة
لأنك هدمت الأسوار والأبواب. هل نسيت؟ لقد كانت تلك الأسوارُ هي التي تحجُبُ أشعة الشمس وتمنعها من دخول القصر.” وبعد لحظة ألبسها الحكيم التاج المزنّرَ بالجواهر وقال لها: “أصبحت ملكة لأنك نفّذت وصيّة والدك واستطعت أن تحملي الشمس إلى القصر.

هذه القصة منقولة من مدونة بها العديد من الموضوعات القيمة وهى باسم :

http://algwahers.wordpress.com/

2 تعليقان »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. لله يا جدو و الله قصة جميلة جدا

  2. هلا جولى وحشتنى تعليقاتك الحلوة. حياكى الله وحفظك في حصن حفظه أنتى وماماوبابا


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: